الشيخ محمد علي الأنصاري
552
الموسوعة الفقهية الميسرة
وقال أيضا : « والحاصل : أنّ تشريع الحكم على وجه الإهمال لا يعقل في عالم الثبوت ، وإن كان الإهمال في عالم الإثبات والدليل ممكنا ، من جهة أنّه لم يكن فعلا بصدد بيان تمام غرضه ، بل اعتمد على المبيّن المنفصل ، وأمّا في عالم الثبوت فذلك أمر غير معقول ؛ إذ لا يعقل أن لا يدري الآمر الملتفت أين تعلّقت إرادته . . . » « 1 » . وقال السيّد الخوئي : « . . . من اشتاق إلى وجود فعل مع التفاته إلى إمكان وقوعه في الخارج على وجوه ، فإمّا أن يتعلّق شوقه بخصوص حصّة خاصّة منه مقيّدة بقيد وجودي أو عدمي ، أو يتعلّق بمطلق وجوده . . . ضرورة أنّ متعلّق الشوق لا بدّ وأن يكون متعيّنا في ظرف تعلّقه به ولو بعنوانه الإجمالي ، ويستحيل فرض الإهمال في الواقع وتعلّق الشوق بما لا تعيّن له في مرحلة تعلّقه به . . . » « 2 » . أولويّة [ المعنى : ] لغة : مصدر صناعي من الأولى ، بمعنى الأحقّ والأجدر والأقرب من غيره « 3 » . اصطلاحا : استعمل عند الأصوليّين تحت عنوان « قياس الأولويّة » أو « مفهوم الأولويّة » ، ويعبّرون عنه ب « فحوى الخطاب » أيضا « 1 » . وتوضيح ذلك : أنّ الأصوليّين عرّفوا المنطوق - إجمالا - بأنّه ما يدلّ عليه اللفظ في حدّ ذاته وبالمطابقة ، والمفهوم بأنّه ما يدلّ عليه بالالتزام . ثمّ قسّموا المفهوم إلى مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة . أمّا مفهوم الموافقة ، فهو الذي يكون سنخ الحكم فيه في المنطوق والمفهوم واحدا ومتماثلا في السلب والإيجاب ؛ مثل قوله تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ « 2 » الدالّ بالالتزام على النهي عن الضرب والشتم ونحو ذلك ممّا هو أشدّ إهانة من التأفيف . إذن سنخ الحكم في المنطوق والمفهوم واحد ، وهو الحرمة . وأمّا مفهوم المخالفة ، فهو الذي يختلف فيه سنخ الحكم في المنطوق والمفهوم ، كما إذا ورد : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء من النجس » ، فمفهومه إذا لم يبلغ قدر كرّ فينجّسه النجس . إذن سنخ الحكم في الأوّل يختلف عنه في الثاني . هذا من جهة .
--> ( 1 ) فوائد الأصول ( 1 - 2 ) : 433 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 103 ، الهامش رقم 1 . ( 3 ) انظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح ، والمصباح المنير ، وغيرها : « أولى » . 1 انظر الخلاف 6 : 154 . 2 الإسراء : 23 .